عمر بن محمد ابن فهد
260
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم ، فانته عن أذاهم . فحلّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال : أترون هذه الشمس ؟ قالوا : نعم . قال : فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك [ منكم ] « 1 » على أن تستشعلوا منه شعلة . فقال أبو طالب : واللّه ما كذب ابن أخي قط فارجعوا . ويقال : إن قريشا بعثوا رجلا « 2 » إلى أبى طالب فقال له : هؤلاء مشيخة قومك ، يستأذنون عليك . قال : أدخلهم . فلما دخلوا عليه قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيّدنا ، فأنصفنا من ابن أخيك ؛ فمره فليكفف عن شتم آلهتنا ، وندعه وإلهه . فبعث إليه أبو طالب ، فلما جاء قال : يا ابن أخي ، هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم ، وقد سألوا النّصفة : أن تكفّ عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك . قال : أي عم ، أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ قال : وإلى ما تدعوهم ؟ قال : أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ، ويملكون بها العجم . قال أبو جهل : ما هي وأبيك فنعطينّكها « 3 » وعشرا أمثالها . قال : فقولوا لا إله إلا اللّه . فتفرّقوا ، وقالوا : لو سألتنا غير هذه ؟ فقال : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم [ غيرها ] « 4 » . فغضبوا وقاموا من عنده ، وقالوا : واللّه لنشتمنّك وإلهك الذي يأمرك بهذا . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ « 5 »
--> ( 1 ) الإضافة عن السيرة النبوية لابن كثير 1 : 463 . ( 2 ) في تاريخ الطبري 2 : 219 ، وتفسير ابن كثير 7 : 46 « اسمه المطلب » . ( 3 ) كذا في ت . وفي م ، ه ، وتاريخ الطبري 2 : 219 « لنعطينكها » . ( 4 ) الإضافة عن تاريخ الطبري 2 : 219 ، وتفسير ابن كثير 7 : 46 . ( 5 ) سوره ص آية 6 .